روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

182

مشرب الأرواح

خداع ، قال قدس اللّه سره : الخداع انبساط الحق مع العارف وغيرته على إدراك أزلية أحد غيره . الفصل الثالث والثلاثون : في مقام التوسم الشاهد العارف إذا بلغ شهود الحضرة يظهر في قلبه سراجان : سراج من العقل الملكوتي وسراج من الإيمان الرباني ، فيرى بسراج الإيمان ما في عالم الغيب مما أخبرنا اللّه سبحانه من الجنة وما فيها والعرش والكرسي وصفائح الأعلى وسفرة الحضرة والكروبيين ، ويرى الأرواح ويرى بسراج العقل ما في عالم الملك والشهادة ويستشرف على خواطر الخلق ، قال تعالى في وصف تبصرة قلوبهم وظهور أحكام القهر واللطف لأبصار عقولهم : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) [ الحجر : 75 ] ، وقال عليه السلام : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 1 » ، وقال بعضهم في تفسير المتوسّمين : أي مشرفين على الخواطر ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : التوسّم رؤية تبسّم صبح الغيب بغير المعارضة والريب . الفصل الرابع والثلاثون : في مقام الصحبة إذا بلغ الشاهد مقام الأنس صار صاحب الغيب باقيا بنعت الأنس في حضرة جلال اللّه مستأنسا باللّه عاشقا على اللّه ، فإذا كان كذلك بلغ مقام الصحبة مع اللّه فيصحب معه بصحبة اللّه كل صادق موافق ، قال تعالى في وصف الحبيب والصديق في مقام الامتحان عند جريان القضاء والقدر : إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التّوبة : 40 ] ، وقال الطمستاني : اصحب مع اللّه فإن لم تستطع فاصحب مع من يصحب اللّه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الصحبة استيناس الشاهد بمشاهدة الجمال في مقام البسط والانبساط . الفصل الخامس والثلاثون : في مقام الرؤية رؤية الغيب للشاهد على ثلاثة أقسام : رؤية الجنة ورؤية الحضرة ورؤية الحق سبحانه ، أما رؤية الجنة فيكون في مقام المراقبة ، وأما رؤية الحضرة فيكون في مقام المحاضرة ، وأما رؤية الحق سبحانه يكون في مقام الرعاية ، قال تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) [ النّجم : 11 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الرؤية انكشاف نقاب العزة بالبديهة .

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .